الشيخ محمد علي الأنصاري
308
الموسوعة الفقهية الميسرة
بعض الفقهاء « 1 » أيضاً . قال صاحب المدارك : « وتظهر فائدة الخلاف في التصرّف في النصاب بعد بدوّ الصلاح وقبل أن يصير إلى أحد هذه الأقسام ، فإنّه إنّما يجوز على قول الشيخ ومن تابعه بعد الخرص والتضمين ، وعلى قول المصنّف ومن قال بمقالته يجوز مطلقاً ، وفيما إذا نقلها إلى غيره في هذه الحالة ، فإنّ الزكاة تجب على الناقل على الأوّل ، وعلى المنقول إليه على الثاني » « 2 » . ثمّ ، إنّه على الأوّل تتعلّق الزكاة بالبُسر والرطب ؛ لصدق بدوّ الصلاح عليهما قطعاً . وأمّا على الثاني ، فتعلّق الزكاة بهما يتوقّف على صدق عنوان التمر عليهما ، فإن تمَّ صدقه فيتعلّق به وإلّا فلا . وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « بُسر » فراجع . وأمّا زمان إخراج الزكاة ، ففي الشرائع : « وقت الإخراج في الغلّة إذا صفت ، وفي التمر بعد اخترافه ، وفي الزبيب بعد اقتطافه » « 3 » . واختراف التمر : اجتناؤه . ولكن في المنتهى : « اتّفق الفقهاء على أنّه لا يجب الإخراج في الحبوب إلّابعد التصفية ، وفي التمر إلّابعد التشميس والجفاف » « 4 » . وفي التذكرة : « إنّما يجب الإخراج ويستقرّ الوجوب حين يصير التمر في الجَرين « 5 » ، والزرع في البَيدر « 6 » ، بعد التصفية » « 7 » . وقال صاحب المدارك تعليقاً على عبارة الشرائع : « وفي جعل ذلك وقت الإخراج تجوّز ، وإنّما وقته عند يبس الثمرة وصيرورتها تمراً أو زبيباً ، وهذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب » « 8 » . النصاب الذي تتعلّق به الزكاة في التمر : والنصاب المعتبر في الغلّات ومنها التمر
--> ( 1 ) مثل ابن الجنيد حيث نسب إليه العلّامة في المختلف 3 : 186 ، ونسب إلى والده في المنتهى 8 : 203 ، ومال إليه صاحب المدارك في المدارك 5 : 137 - 138 ، والسبزواري في الذخيرة : 427 ، واختاره النراقي في المستند 9 : 181 . ( 2 ) المدارك 5 : 138 . وانظر : التذكرة 5 : 147 ، والمسالك 1 : 391 ، والحدائق 12 : 117 . ( 3 ) الشرائع 1 : 153 . ( 4 ) المنتهى 8 : 204 . ( 5 ) الجَرين : موضع التمر الذي يجفّف فيه . الصحاح : « جرن » . ( 6 ) البيدر : الموضع الذي يُداس فيه الطعام . الصحاح : « بدر » . ( 7 ) أُنظر التذكرة 5 : 147 . ( 8 ) المدارك 5 : 139 . انظر : الجواهر 15 : 220 ، والمستمسك 9 : 145 ، وتحرير الوسيلة 1 : 280 / المطلب الأوّل في زكاة الغلّات ، المسألة 4 .